عبد الملك الجويني

196

نهاية المطلب في دراية المذهب

ارتفاع قيمه وانخفاضها ، فلا مؤاخذة بالقيم ، ولا نظر إليها إذا ردت العين في العاقبة ؛ فإنها ردت كما أخذت . وقال أبو ثور : إذا زادت القيمة ، ثم انحطت ، كان الغاصب مؤاخذاً بتلك الزيادة مع رد العين ؛ من حيث إنه انتسب إلى تفويت تلك الزيادة ، لإدامة اليد العادية . وهذا عده القياسون منقاساً . والمعتمد عندنا أن العين إذا رُدَّت كما أخذت ، فالقيم المتفاوتة محمولة على رغبات الراغبين ، وانكفافهم ، وليست هي من صفات العين ، وليس كذلك إذا تلفت العين ؛ فإنها قد فاتت ، فحمل الأمر مع الغاصب على تقدير التفويت في أرفع الأسعار والقيم . فهذا أحد النوعين . وأما النوع الثاني - فالكلام فيه في المنفعة . فإن لم تكن العين مما ينتفع به مع بقاء العين ، فلا منفعة إذن ، ولا ضمان من هذه الجهة . وإن كانت العين منتفعاً بها ، فإن لم يمض في الغصب زمان للمنفعة في مثله قيمة ، فلا كلام . وإن مضى زمان للمنفعة في مثله قيمة غَرِم الغاصبُ مع رد العين أجرةَ المنفعة . ولا فرق بين أن يستوفيها ، وبين أن تضيع وتتلف تحت يده . فلو كان العبد صنَاعَ اليد أوْجبنا أُجرةَ صنعته . وإن كان يُحسن صناعاتٍ ، فلا سبيل إلى إيجاب أجر جميعها ، فإن الاشتغال بعملين غيرُ ممكن . فإذا كان العبد يحسن صناعاتٍ ، اعتبرنا أغلاها أجرةً ، وأرفعَها عِوضاً ، وأوجبنا الأجرة باعتبارها . ولا خلاف أنا لا نوجب على الغاصب عوض منفعة بُضع الجارية المغصوبة إذا لم يطأها ؛ فإن اليد لا تثبت على منافع البُضع ، على ما قرره المقررون في الخلاف . هذا إذا لم تتغير العين عن هيئتها . 4573 - فأما إذا تغيرت ، فلا تخلو : إمّا أن تتغير بالزيادة أو بالنقصان . فإن تغيرت بزيادة ، ردَّها زائدةً ، ولا حقَّ له في تلك الزيادة ؛ لأنها نماء ملك الغير ، والنماء يتبع الملك . وإن تغيرت العين بالنقصان ، فلا تخلو : إما أن ينقص أصل العين ، أو صفة من